هبة الله بن علي الحسني العلوي

59

أمالي ابن الشجري

وأما معنى قوله : « كأنّا نقتل إيّانا » فإنه شبّه المقتولين بنفسه وقومه ، في الحسن والسّيادة ، فلذلك وصفهم بقوله : قتلنا منهم كلّ * فتى أبيض حسّانا وبقوله : يرى يرفل في بردي * ن من أبراد نجرانا أي هم سادة يلبسون أبراد اليمن ، فكأننا بقتلنا إيّاهم قتلنا أنفسنا ، ونصب « حسّانا « 1 » » على الوصف لكلّ ، ولو كان في نثر لجاز « حسّانين » وصفا لكلّ ، على معناها ، لأنّ لفظها لفظ واحد ومعناها معنى جمع ، فلذلك عاد إليها ضمير واحد في قوله تعالى : كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ « 2 » وضمير جمع في قوله تعالى : وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ « 3 » وأفرد خبرها في قوله تعالى : وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً « 4 » وجمع في قوله جلّ وعز : وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ومثل ذلك في إجراء الوصف على المضاف تارة والمضاف إليه أخرى ، قولك : أخذت خمسة أثواب طوالا ، على النّعت للعدد ، وطوال ، على النعت للمعدود ، وجاء الوصف للمعدود في قوله جلّ ثناؤه : / إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ « 5 » وفي قوله : وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ « 5 » وجاء وصف العدد في قوله سبحانه : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً « 6 » قيل : « طباقا « 7 » » جمع طبقة ، كرقبة ورقاب ، وقيل : جمع طبق ، كجبل

--> ( 1 ) بضم الحاء وتشديد السّين ، وهو وصف بمعنى الكثير الحسن ، كالطّوّال ، بمعنى المفرط في الطول . ذكره البغدادي في الخزانة 2 / 407 ، ونصّ على أن ابن الشجري تبع سيبويه في نصب « حسّان » على الوصف لكلّ . ورأى سيبويه هذا في الكتاب 2 / 111 . وانظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 2 / 360 . ( 2 ) سورة البقرة 285 ، وانظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 2 / 350 ، وأيضا كتاب الشعر ص 128 ، 277 . ( 3 ) سورة النمل 87 . ( 4 ) سورة مريم 95 . ( 5 ) سورة يوسف 43 . ( 6 ) الآية الثالثة من سورة الملك . ( 7 ) في ه : طباق .